الشيخ محمد السند

242

بحوث في القواعد الفقهية

وسفح الجبل وجهه ، ويقال للزنا سفاح لأن الماء يصب ضائعا ، فكأنّ الزانيين لاهمّ لهما في احترام الماء من الطرفين بالالتزام والتعهد والاقرار بنسبة النسل المتولد من فعلهما وماءهما ، حيث إن الزاني لاهمّ له الا إراقة الماء ، وقضاء الشهوة ، بينما في النكاح هناك تعاقد وتواثق بين الطرفين على تمليك الرجل منافع الاستمتاع من المرأة ، وبضعها في مقابل التزام الرجل بالالتزامات الزوجية وآثارها « 1 » . الفارق الثاني : ان في النكاح ولو متعة قد اخذ فيه معنى الاقتران والمعية والتكافؤ وهذا بخلافه في الزنا ، فانّ الرجل قد يزني بالوضيعة والمجنونة ، ولكنّه يأنف أن يقترن في عقد النكاح بهما ، بل إن النكاح نفسه على درجات ، فان من النساء من يتزوج بها من أجل قضاء الوطر كما في المتعة ، ومنهن من يتزوج بهن لأجل انشاء بيت الزوجية ، ومنهن من يتزوج بهن لأجل الانجاب ، وأن تكون اماً لأولاده ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 2 » وقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ

--> ( 1 ) وفي اللغة يقال : الحصن : المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه ، وحصن حصانه فهو حصين أي منيع ، وقيل للفرس العتيق حصان لان ظهره كالحصن لراكبه أو لأنه ظُنَّ بمائه فلم ينزأ الا على كريمة ، ومن ثم قيل للمرأة العفيفة حَصَان ، والحصانة العفة ، أي انّه إذا تزوج فقد أحصن نفسه ، أي إذا التزم الطرفان بتمليك البضع منع من السفاح ، فاطلق على الزواج انه مانع ومناعة من إراقة الماء على وجه هدر وبدد ، أي ان النكاح مأوى للالتزام بالتنسيل والتعاهد بأثاره والقيام بعبئه ومسؤولياته ، فهو يمنع المتزوج من الهروب عن المسؤولية بخلاف القاصد للزنا فإنه انما يتجه اليه لهروبه من مسؤوليات ووظائف الزواج إلى مجرد نزوة الزنا السريعة الخالية من أي مسؤوليات عاجلة ، وهذا فرق فارق وفيصل فاصل بين الماهيتين . ( 2 ) البقرة : 187 .